السيد حيدر الآملي

411

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

عَلَيْهِمْ . غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ لأنّ هذا تأكيد في التّخصيص . وهذا لو لم يكن كذلك لم يكن اللّه تعالى يقول عن لسان عبيده : قالوا : رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا [ سورة البقرة : 286 ] . ولم يكن يقول : رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ [ سورة الأعراف : 23 ] . لأنّ هذا القول يحكم بالنّسيان منهم والخطأ عنهم ، وبأنّ عدم الهداية منسوب إليهم وإلى تقصيرهم ، ويؤكّد هذا أيضا قوله : وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ [ سورة طه : 115 ] . لأنّ هذا خبر إلى أولاد آدم لا إلى آدم ، لأنّ آدم ( ع ) نبيّ معصوم لا يجوز عليه الخطأ والنّسيان وأمثال ذلك منه ، يعرف هذا من الأصول بالدّلائل العقليّة والبراهين القطعيّة . ثم لقوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى [ سورة الأعراف : 172 ] . لأنّ نسيانهم ليس إلا نسيان العهد الأزلي والإقرار الجبلّي ، بمتابعة الشّيطان ومطاوعة النّفس والهوى اللّذين هما من جنوده أيضا . وقوله تعالى : أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [ سورة يس : 60 ] . إشارة إلى هذا . وإن قلت : إنّ آدم شخص واحد وأولاده كثيرون وضمير نسي لا يدلّ على أنّه إلى الأولاد . قلنا : إنّ المراد بآدم نوع الإنسان لا الشّخص ، والنّوع واحد ، والضّمير